السيد محمد تقي المدرسي

90

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وكذلك أمَرَنا الله تعالى على لسان نبّيه موسى بن عمران‌عليه السلام - باتّباع أحسن الكتاب . ( وَأمُرْ قومَك يأخذوا بأحسنها ) « 1 » . وهكذا يختلف الأحسن بالنسبة إلى الناس والظروف المحيطة بهم ، ومعرفة الأحسن إنّما تّتم بالعقل . . وكذلك قوله سبحانه : ( أدعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة ) « 2 » . حيث أنّ الحكمة وضعُ الشيء موضعه المناسب ، ومعرفة ذلك بالعقل ، مما يدلّ على دور العقل في تحديد مواقع عطبيق الشريعة . وقوله‌عليه السلام - : ( إن على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كل صوابٍ نوراً ) « 3 » يدل على أنّ معرفة الحقائق تتم بالعقل . . وقوله‌صلّى الله عليه وآله - : ( العقل رسول باطن ، والرسول عقل ظاهر ) . يدلّ على تطابق العقل والرسالة ، وعلى أنّ ، أحدهما يكمّل الثاني « 4 » . ويبدو أنّ هذا الكشف الوجداني ، والشهود الفطري ، والتجربة الذاتية في التعّرف على العقل ومدى تطابق الشريعة معه أبلغ حجةً ممّا ساقه البعض دليلًا على ذلك ، لماذا ؟ . أولًا : لأنّ ذلك الدليل يعود بالتالي إلى الوجدان فلماذا لا نقصر الدرب ونستدل بالوجدان منذ البداية . ثانياً : لأن حجتنا القائمة على أساس فضّ العقل ذاته بذاته ، تهدينا إلى سُبُل كشف الحقائق التفصيلية أيضاً ، لأنها ، - أساساًتعتمد على معرفة هذه الحقائق والاستدلال

--> ( 1 ) - الأعراف / 145 . ( 2 ) - النحل / 125 . ( 3 ) - أصول الكافي / ج 1 ص 88 . ( 4 ) - سبق في الأبواب الماضية أحاديث كثيرة في هذا السياق .